|
لعلّ من أول مظاهر
العولـَـمة الملموسة في بلادنا العربية هي خدمة
إنترنت ..فهكذا و من غير تمهيــد فوجئ العربي
بزوال كافة الحواجز و الحدود بينه و بين أيّ طرف
آخر ، و اختفى مفهوم المسافة و المكان ليحل محله
عالم جديد في كل شيء .فأنت الآن و من غرفتك و
بواسطة شاشة الكمبيوتر ، تستطيع الاختلاط مع أي
طرف آخر يشترك معك في هذه الخدمة ، فتتحادث معه و
تتبادل المعلومات و الوثائق و المستندات بشكل
مباشر أو غير مباشر .. فالتواصل المباشر يتم من
خلال المحادثة الفورية أو غرف الدردشة سواء
المرئية أو المسموعة أو الكتابية ..فيما التواصل
غير المباشر يتم بإحدى الوسائط المختلفة التي قامت
بتوفيرها خدمة إنترنت ، بدءاً بالبريد الإلكتروني
، و مروراً ببرامج منتديات الحوار و استطلاعات
الرأي ، و صولاً إلى أن يقوم كل منا بتجهيز موقع
خاص به في إنترنت للتواصل المباشر و غير المباشر
فيما بينه و بين كافة المهتمين بنشاطاته مهما كان
المكان بعيداً فيما بينهما ..و على الرغم من الجدل
الشديد بين المحافظين و مشجعي الانفتاح و التطور
في مخاطر العولمة و مساوئها المنتظرة ، فإن كليهما
مقتنعان بأن مشوار العولمة بدأ فعلاً و ليس ثمة
مايمكن أن يقف في طريقه و خصوصاً في شبكة إنترنت
.. .فهذه الإمكانيات الأقرب إلى الخيال ، بهرَت
ببريقها كل متابعي إنترنت و جعلتهم ـ رغماً عنهم ـ
يُقبلون على الاستفادة و النهل مما تحتويه ، لنجد
خلال فترة قريبة جداً ، أنه من دواعي الاستغراب أن
لانجد لدى أي شخص يقدّم لك كارت شركته أو مكتبه
التجاري ، لايحتوي على بريده الإلكتروني و كذلك
ربما عنوان موقعه في إنترنت ، كما كان الحال سابقاً
حين كان أحدُنا يستغرب عندما تقدّم له كارت مكتبك
و لايوجد رقم هاتف أو فاكس على سبيل المثال .إذن و
في النتيجة فلابدّ مما ليس منه بدّ ، و مشوار
الإنترنت بدأ و لن يتوقف و سيضطر الكثيرون من
المتردّدين الآن إلى الهرولة للـّـحاق بهذه
التقنية قبل أن يفوتهم هذا القطار التقني السريع |